علي بن عبد الكافي السبكي

318

فتاوى السبكي

يستدل بالحديث على خروجها مطلقا فذلك يتوقف على أن فيه خلافا ولا نعرف فيه خلافا وأما التمسك بعدم الاستفصال فإنما يكون إذا استوت الاحتمالات أو تقاربت وها هنا القرينة الظاهرة تقتضي حاجتها إلى الخروج لكنها ليست ضرورة فلذلك أثبتناه على القول الجديد بالحاجة دون الضرورة ولا حاجة بنا إلى أن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون علم حاجتها وإذا ورد مثل ذلك في موضع آخر وقد يقبل وكل حديث له بحث يخصه فلا يتقرر في ذلك قاعدة مطردة وإنما الكلام في هذا الحديث على ما بيناه وإذا رفعنا إلى قاعدة عامة فمتى تساوت الاحتمالات أو تقاربت تمسكنا بترك الاستفصال وإن أمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من صورة الحال ما يقتضي الجواب في تلك الواقعة لأن التمسك بلفظه صلى الله عليه وسلم ولفظه مع ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال والعموم يتمسك به من غير نظر إلى احتمال التخصيص وإنكار إرادته فكما لا نقول بالتخصيص هنا لاحتمال العلم بما يقتضيه وذلك إنما يأتي في وقائع الأحوال التي يحصل فيها الإجمال ويسقط بها الاستدلال وهي غير ترك الاستفصال وهما قاعدتان ترك الاستفصال مع لفظ من النبي صلى الله عليه وسلم ينزل منزلة العام فالتمسك بوقائع الأحوال لا لفظ فيها من النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيها والله أعلم وهذا الكلام هنا ربما لا يفهم منه المقصود وكذلك السؤال غير مفصح فنقول إن كان المقصود الاستدلال على خروجها لجداد النخل نهارا سواء كان لها من يكفيها ذلك إلا أنها تقصد جداد نخلها بنفسها أو بحضورها فالاستدلال صحيح والتمسك له بعدم الاستفصال صحيح لأنا نجعل الواقعة المسؤول عنها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم كالسؤال والجواب مثاله ما نحن فيه امرأة مبتوتة معتدة أرادت أن تخرج لجداد نخلها نهارا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم جدي نخلك ولم يستفصل فيصير كقوله كل امرأة بهذه الصفة لها أن تجد نخلها فيعم كل من كان لها من يكفيها ذلك وغيرها وأحوال كل منهما ولا ينافي ذلك قولنا إنها لا تخرج إلا لحاجة لأن هذه حاجة وإن كان المقصود الاستدلال به على أنها